علي بابا تحظر كلود كود على موظفيها بعد شيفرة تتبّع خفية

بقلم فريق تقني ·· أخبار
علي بابا تحظر كلود كود على موظفيها بعد اكتشاف شيفرة خفية

بحسب تقارير من رويترز وصحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست (SCMP) بتاريخ 3 يوليو 2026، ستمنع مجموعة علي بابا (Alibaba) موظفيها من استخدام وكيل البرمجة كلود كود التابع لشركة أنثروبيك في العمل اعتباراً من 10 يوليو 2026. الخبر لم يصدر في إعلان رسمي؛ إذ استندت رويترز إلى مصدر مطّلع على القرار، فيما نقلت SCMP عن مذكرة داخلية اطلعت عليها جاء فيها أن «كلود كود أُضيف الآن إلى قائمة البرمجيات عالية الخطورة ذات الثغرات الأمنية». ووفق المصدرين، وُجّه الموظفون إلى أداة البرمجة الداخلية Qoder بديلاً عنه، ونقل موقع The Information الخبر أيضاً. النطاق المؤكد للحظر يشمل كلود كود وحده، لا بقية منتجات أنثروبيك.

شيفرة خفية أشعلت الأزمة

بدأت القصة، كما أورد موقع TheNextWeb، حين اكتشف مستخدم على Reddit يُدعى LegitMichel777 في 30 يونيو، عبر الهندسة العكسية، شيفرة كشف موجودة في الأداة منذ الإصدار 2.1.91 الصادر في 2 أبريل دون أي إشارة في ملاحظات الإصدار. وبحسب TheNextWeb وThe Register، تفحص الشيفرة المنطقة الزمنية (Asia/Shanghai وAsia/Urumqi) وعنوان الوسيط وتقارنهما بقائمة مموّهة (بمفتاح XOR وترميز base64) تضم مختبرات ذكاء اصطناعي صينية وبائعي حسابات، ثم تزرع علامات إخفائية في موجّه النظام: تغيير صيغة التاريخ من الشرطات إلى الخطوط المائلة، والاستعاضة عن الفواصل العليا بمحارف يونيكود مميزة.

روايتان للواقعة نفسها

يرى منتقدون في هذه الآلية تتبّعاً سرياً غير معلَن، وتصفها مذكرة علي بابا — وفق SCMP — بأنها من مخاطر الأبواب الخلفية. في المقابل، كتب مهندس أنثروبيك طارق شهيبار (Thariq Shihipar) على منصة X أنها «تجربة أُطلقت في مارس» لمنع إساءة استخدام الحسابات من بائعين غير مرخّصين والحماية من التقطير، وأن إجراءات أقوى حلّت محلها وأن إزالتها كانت مقررة سلفاً. وبحسب The Register، دُمج التعديل الذي يزيل الشيفرة على أن يصدر ضمن تحديث 1 يوليو، وغطى موقع Semafor هذا التراجع أيضاً.

خلفية أوسع من مجرد أداة

لا تنفصل الواقعة عن توتر أسبق؛ ففي رسالة إلى عضوَي مجلس الشيوخ الأميركي تيم سكوت وإليزابيث وارن وقّعتها مسؤولة السياسات سارة هيك، كشفتها بلومبرغ وغطّتها CNBC في 24 يونيو، زعمت أنثروبيك أن مختبر Qwen التابع لعلي بابا استخدم نحو 25,000 حساب احتيالي ولّدت أكثر من 28.8 مليون تبادل مع كلود بين 22 أبريل و5 يونيو — وهي مزاعم لم تعلّق عليها علي بابا علناً حتى الآن. يُذكر أن أنثروبيك تمنع من خدماتها رسمياً منذ 5 سبتمبر 2025 الكيانات المملوكة لجهات صينية بأغلبية تتجاوز 50%، ما يعني أن استخدام موظفي علي بابا للأداة كان أصلاً خارج شروطها.

لماذا يهم القارئ العربي؟

القصة ليست شأناً صينياً-أميركياً بحتاً؛ فالمطوّر العربي الذي يعتمد على وكلاء البرمجة يومياً معنيّ بسؤالين تطرحهما الواقعة: ماذا تفعل أدواتنا خلف الكواليس دون توثيق معلن؟ وإلى أي حد يتحول سباق الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين إلى عامل يمس توافر هذه الأدوات وشروط استخدامها في أسواقنا؟ كما يُظهر توجّه علي بابا نحو Qoder أن البدائل تتعدد، وأن اختيار الأداة لم يعد قراراً تقنياً صرفاً بل قرار ثقة أيضاً.

ما الذي يبقى مفتوحاً؟

حتى الآن لم تعلّق علي بابا ولا أنثروبيك رسمياً على الحظر بحسب رويترز، ولم يتضح ما إذا كانت القطيعة ستتسع أو تنحسر بعد إزالة الشيفرة؛ فالملف — من الاتهامات أمام الشيوخ إلى قوائم البرمجيات عالية الخطورة — ما زال بلا كلمة أخيرة من الطرفين.

اقرأ أيضاً