OpenAI تطلق GPT-5.6-Cyber لأبحاث الأمن السيبراني

بقلم فريق تقني ·· ذكاء اصطناعي
OpenAI تطلق GPT-5.6-Cyber لأبحاث الأمن السيبراني

أطلقت OpenAI رسمياً يوم 10 أغسطس 2026 نموذجاً متخصصاً في الأمن السيبراني باسم GPT-5.6-Cyber، مبنياً على نموذجها GPT-5.6 Sol، ضمن مبادرة أوسع تحمل اسم Daybreak. تناولت التغطية التقنية الدولية الخبر يوم 11 أغسطس 2026، عبر منافذ متخصصة في الأمن الرقمي مثل The Hacker News وCSO Online وSecurityWeek، إلى جانب Forbes وAxios وNeowin.

أداء يفوق النموذج العادي بعشرات الأضعاف

وفق بيانات OpenAI، يحقق GPT-5.6-Cyber نسبة 95% على معيار داخلي للشركة يقيس إنجاز المهام السيبرانية المتقدمة، مقابل 1.5% فقط لنموذج GPT-5.6 Sol العادي بضوابطه المعتادة — وهو النموذج نفسه الذي يشغّل وكيل العمل ChatGPT Work الذي طرحته الشركة في يوليو 2026. كما يتفوّق الإصدار الجديد على سلفه GPT-5.5-Cyber، الذي سجّل 57.3% فقط على المعيار نفسه، وكان محل انتقاد باحثي الأمن لكثرة رفضه طلبات مشروعة، وهو ما كان يعطّل عمل فرق الدفاع بدل حمايتها.

الوصول على مستويين: Blue وRed

صمّمت OpenAI بنية Daybreak من مستويين. Daybreak Blue يمنح وصولاً لنموذج GPT-5.6 Sol العام بضوابط مخففة لأعمال دفاعية فقط، كبحث الثغرات ومراجعة الكود الآمن وتحليل البرمجيات الخبيثة والاستجابة للحوادث، وتصفه الشركة بأنه نقطة البداية الموصى بها لمعظم المدافعين. أما Daybreak Red فحصري لـGPT-5.6-Cyber، ومخصص لأبحاث الثغرات المتقدمة وتطوير الاستغلالات والتحقق منها، وموجّه لمدافعين ذوي خبرة متقدمة فقط. يُشترط للوصول التحقق من الهوية وأمان الحساب والمراقبة المستمرة وإقرارات قانونية، واعتباراً من 1 سبتمبر 2026 تصبح مفاتيح الأمان الفعلية إلزامية لكل حسابات Daybreak الفردية. والوصول أصلاً محصور بجهات معتمدة، وليس تسجيلاً مفتوحاً للأفراد.

ثغرة حقيقية في Chrome

كإثبات عملي على القدرة، ذكرت OpenAI أن النموذج اكتشف ثغرتين سابقتي الوجود في محرك V8 بمتصفح Chrome، أمكن دمجهما للهروب من العزل الرملي وإتلاف الذاكرة. أُبلغت قوقل بالثغرتين عبر آلية الإفصاح المنسق، وأصدرت تصحيحاً يحمل المعرّف CVE-2026-15903.

الإصلاح أضعف بكثير من الاكتشاف

لكن تقريراً نشرته The Hacker News يضع الصورة في سياق أكثر توازناً، مستنداً إلى بحث منفصل نشرته شركة 1Password قبل أيام قليلة من إطلاق GPT-5.6-Cyber، اختبر أداء نموذجين متقدّمين آخرين (GPT-5.5 من OpenAI بضوابط برنامج الوصول الموثوق للأمن السيبراني، وOpus 4.8 من أنثروبيك) في مهمة توليد التصحيحات لا اكتشاف الثغرات: معدل نجاح التصحيحات الكاملة والصحيحة لم يتجاوز 26%، فيما فشل أكثر من نصفها، وتحديداً 53.9% منها، في حل المشكلة أصلاً أو أدخل ثغرات جديدة مكانها. هذا البحث لم يشمل GPT-5.6-Cyber نفسه، لكنه يكشف فجوة عامة في النماذج المتقدمة بين مهارة اكتشاف الثغرات ومهارة إصلاحها، ما يبقي هذه الأدوات وسيلة استكشاف قوية، لا بديلاً عن مهندس أمن يراجع كل تصحيح قبل اعتماده.

لماذا يهم القارئ العربي؟

قيمة الخبر لمعظم مستخدمي التقنية العرب غير مباشرة: نموذج يكتشف ثغرات حقيقية في برنامج يُستخدم يومياً مثل Chrome يعني تصحيحات أسرع تصل عبر التحديثات الاعتيادية، دون أن يلمس المستخدم العادي أي فرق سوى تحديث أمني يستحق التثبيت فور توفره — كما رأينا سابقاً مع تحديث الأمان الذي طرحته هواوي لساعتيها الذكيتين.

أما فرق الأمن السيبراني والشركات التقنية في المنطقة، فالخبر يحمل وجهين متعارضين: تسريع محتمل في اكتشاف الثغرات وتحليل البرمجيات الخبيثة بأداة أقوى بعشرات الأضعاف من النماذج العامة، مقابل قلق مشروع من إساءة استخدام أداة بهذه القوة إن ضعفت ضوابط الوصول إليها أو تسرّبت صلاحياتها يوماً إلى أيدٍ غير معتمدة.