احتيال عروض العمل عبر واتساب: كيف تكشفه وتبلّغ عنه

أي عرض عمل يطلب منك أن تدفع مالاً، أو أن تستقبل مالاً في حسابك، هو احتيال — مهما بدا مرتّباً ومهنياً.
الخدعة الرائجة الآن تصلك عبر واتساب أو رسالة نصية: رسالة قصيرة تعرض «عملاً عن بُعد» بلا اسم وظيفة ولا وصف مهام، ثم مهام صغيرة وأرباح تتصاعد أمامك على شاشة، ثم طلب إيداع لفتح «مجموعة المهام التالية» وسحب ما جمعته.
مسار الخدعة من «رد بمهتم» إلى «أودع لتسحب»
أولاً، اختبار الرقم. تصلك رسالة غير متوقعة تعرض عملاً عبر الإنترنت بلا تفاصيل، وتطلب منك الرد بكلمة واحدة مثل «مهتم» بدل الضغط على رابط. الطلب مقصود: الرد يؤكد أن الرقم نشط ويقرأه صاحبه، وهذه معلومة تُباع، فتعود إليك رسائل أخرى حتى لو أغلقت المحادثة عند أول سطر.
ثانياً، الغطاء. يقدّم المرسل نفسه موظف توظيف في شركة حقيقية معروفة، ويعرض مسمّى غامضاً مثل «مُقيِّم إلكتروني». واسم الشركة الحقيقي هو ما يجتاز أول فحص تجريه: تبحث عنه فتجد شركة قائمة فعلاً.
ثالثاً، المهام. إعجابات، تقييم صور أو فنادق، «تحسين منتج»، مهام متكررة لا تنتج قيمة اقتصادية لأحد. تظهر أمامك لوحة رصيد ترتفع مع كل نقرة. هذا الرصيد رقم على شاشة يتحكم فيها الطرف الآخر، لا أكثر.
رابعاً، بناء الثقة بمال حقيقي. تصلك دفعات صغيرة فعلية بين 5 و20 دولاراً (نحو 19-75 ريالاً)، وتسحبها بنجاح. هنا يسقط الحذرون تحديداً.
خامساً، الانقلاب. يُطلب منك إيداع مبلغ لفتح المجموعة التالية من المهام، أو «ترقية الحساب»، أو رسوم تدريب أو معدات، وغالباً بعملة رقمية. ويضيفونك إلى مجموعة دردشة مغلقة فيها لقطات أرباح و«قصص نجاح» ملفّقة، وظيفتها منعك من التراجع بعد أول إيداع.
النمط حديث وينمو بسرعة: بلاغات احتيال المهام لدى لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية كانت صفراً في 2020، وبلغت نحو 20,000 بلاغ في النصف الأول من 2024 وحده. ووسيط الخسارة في 2025 بلغ 2,300 دولار (نحو 8,625 ريالاً) بحسب مكتب تحسين الأعمال الأمريكي.
حين يصبح حسابك أنبوب تمرير للأموال
بعض هذه العروض لا تطلب منك مالاً إطلاقاً. تطلب حسابك.
الصيغة معتادة: «استقبل أموال الشركة في حسابك الشخصي ثم حوّلها»، أو «افتح حساباً بنكياً جديداً باسمك لتسهيل المدفوعات»، مقابل عمولة. ويسمّي مكتب التحقيقات الفيدرالي هذا الدور «وسيط تحويل الأموال»، ويحذّر من أن من يقبله قد يجد هويته مسروقة وسجله الائتماني متضرراً واتهامات جنائية في مواجهته، ولو لم يعرف مصدر المال.
ورصدت شرطة دبي العصابات نفسها وهي تعرض «وظائف جزئية» عبر تطبيقات المراسلة، وتطلب فتح حسابات بنكية بأسماء الضحايا لتمرير أموال مستولى عليها ثم إعادة تحويلها مقابل عمولة. المبالغ المعروضة في هذه الرسائل بالإمارات تدور حول 82-218 دولاراً يومياً (300-800 درهم) مقابل إعجابات وتقييمات.
وفي حكم أصدرته محاكم دبي في مايو 2026، استُخدم حسابان باسم امرأتين لاستقبال نحو 164,400 دولار (603,650 درهماً) من ضحية احتيال، فغُرّمت كل منهما نحو 1,360 دولاراً (5,000 درهم) لحيازة أموال في ظروف تحمل على الاعتقاد بعدم مشروعية مصدرها، وأُلزمتا برد المبلغ والتعويض بما مجموعه نحو 190,600 دولار (700 ألف درهم).
الفرق جوهري: في فرع الإيداع أنت خسرت مالاً. في فرع التمرير أنت داخل سلسلة انتقال أموال مسروقة، وباسمك ورقم حسابك. وفي السعودية، حذّرت النيابة العامة من تحويل مبالغ من حسابك المصرفي إلى حساب غير معروف تحت أي ذريعة، ومن استلام نقود لإيداعها وتجزئتها وتحويلها إلى حسابات غير معروفة. وبحسب هذا التحذير، تمرير الأموال على هذا النحو يعرّض صاحب الحساب للمساءلة الجزائية، والعمولة الصغيرة لا تغيّر ذلك.
تسع إشارات تقرأها في الرسالة قبل أن ترد
| الإشارة | ماذا تعني | ماذا تفعل |
|---|---|---|
| رسالة من رقم غير محفوظ تعرض عملاً بلا وصف وظيفة | رقمك ضمن قائمة مشتراة، والرسالة مرسلة بالجملة | لا ترد؛ احظر وأبلغ من داخل الدردشة |
| «رد بكلمة مهتم» بدل رابط أو بريد | اختبار لتأكيد أن الرقم نشط ويقرأه شخص | تجاهل تماماً، فالرد نفسه هو الهدف |
| أجر يومي مرتفع مقابل إعجابات وتقييمات | مقابل لا يوازي أي عمل ذي قيمة | أغلق المحادثة عند هذا الحد |
| وصلتك دفعة صغيرة بسرعة وسحبتها بنجاح | استثمار مدروس في ثقتك قبل الطلب الكبير | توقف عند هذه النقطة تحديداً، لا بعدها |
| «أودع لفتح المهام التالية» أو «ترقية الحساب» | انقلاب اتجاه المال، وهو جوهر الخدعة | لا تدفع؛ المبلغ لا يعود ولا الأرباح تُسحب |
| طلب الإيداع بعملة رقمية | تحويل يصعب تتبعه ولا يُسترجع | ارفض؛ هذه الإشارة وحدها تكفي |
| طلب الآيبان أو صورة الهوية أو فتح حساب جديد باسمك | استقطاب لدور وسيط تحويل | توقف فوراً وراجع حساباتك المفتوحة |
| «سيصلك مبلغ الشركة ثم تحوّله إلى حساب آخر» | تمرير أموال مستولى عليها عبر اسمك | لا تحوّل شيئاً، وأبلغ بنكك قبل أي رد |
| مجموعة مغلقة مليئة بلقطات أرباح وقصص نجاح | تمثيل جماعي وظيفته منع تراجعك | غادر المجموعة ولا تناقش أحداً فيها |
دقيقتا تحقّق قبل أن ترسل الآيبان أو صورة الهوية
ابدأ من الشركة لا من المرسل. افتح الموقع الرسمي للشركة المذكورة واذهب إلى صفحة الوظائف فيها: إن لم تجد الوظيفة معلنة هناك، فلا وجود لها. وإن وجدتها معلنة فعلاً فلا تعدّ ذلك توثيقاً للمرسل: الإعلان منشور للعموم، والمحتال ينسخه كما ينسخ اسم الشركة وشعارها. الخطوة التالية ليست الرد عليه، بل التقدّم من الصفحة نفسها ومتابعة ما يصلك على البريد الذي سجّلته أنت.
وإن أردت التأكد من وجود الموظف فاتصل بالشركة من رقم موقعها الرسمي، لا من رقم وصلك في الرسالة.
وفي السعودية، تصفّح الوظائف المعلنة في المنصة الوطنية الموحدة للتوظيف جدارات (jadarat.sa) التي يديرها صندوق تنمية الموارد البشرية. وللاستفسار العام عن أمور العمل والتوظيف، الرقم الموحد لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية هو 19911.
ويختصر فحصٌ واحد كل ما سبق: هل يُطلب مني مال أو حساب بنكي؟ إن كان الجواب نعم، انتهى التحقق ولا حاجة لبقيته.
إن تورّطت بالفعل: ثلاث حالات ولكل منها خطوة أولى
أرسلت بياناتك ولم تدفع شيئاً
اتصل ببنكك وأبلغه أن الآيبان وصورة الهوية خرجا من يدك. ثم راجع الحسابات المفتوحة باسمك عبر خدمة «استعراض حساباتي البنكية» من البنك المركزي السعودي، وهي متاحة من القنوات الإلكترونية للبنوك المحلية. بعدها ارفع بلاغاً عبر تطبيق «كلنا أمن»، وإن كان الاحتيال وقع على بطاقة مدى فمساره في أبشر: خدماتي ← الأمن العام ← بلاغات الاحتيال المالي ← رفع بلاغ جديد.
دفعت مالاً فعلاً
البنك أولاً وفوراً، قبل أي محادثة مع المرسل. احتفظ بكل شيء قبل أن تحظره: لقطات المحادثة، رقم المرسل، عناوين المحافظ، إيصالات التحويل. ثم ارفع البلاغ عبر «كلنا أمن»، أو عبر مسار بلاغات الاحتيال المالي في أبشر إن كانت العملية على بطاقة مدى. وإذا وصلك الطُعم كرسالة نصية فحوّلها إلى 330330، والخدمة مجانية لدى جميع مقدمي الخدمة بحسب هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية. وتفاصيل هذا المسار في دليل الرسائل النصية الاحتيالية.
وصلك مبلغ لم تتوقعه
لا تحوّله، ولا تجزّئه، ولا تسحبه نقداً، ولا ترد على من يطالبك بإعادته «لأنه أُرسل بالخطأ». اتصل ببنكك وأبلغه بالمبلغ ومصدره المجهول، ودع الإجراء يمر عبر البنك حصراً. كل تحويل تقوم به بنفسك هنا يضيف خطوة تُنسب إليك.
إعدادات في واتساب وتيليجرام تقلّل وصول هذه الرسائل إليك
بدأ واتساب يعرض شاشة تأكيد قبل أي محادثة مع رقم ليس في جهات اتصالك: بلد تسجيل الرقم، وهل هو محفوظ لديك، والمجموعات المشتركة معه. اقرأها قبل أن تكتب حرفاً. وعند إضافتك إلى مجموعة من شخص خارج جهات اتصالك تظهر «نظرة الأمان»: اسم المجموعة، ومن أضافك، وعدد الأعضاء، وتاريخ الإنشاء، مع خيار الخروج دون فتح الدردشة أصلاً.
والحظر والإبلاغ يتمان من داخل المحادثة نفسها، وعند الإبلاغ يستلم واتساب حتى خمس رسائل من آخر ما أرسله لك ذلك المستخدم. وقد حظر واتساب أكثر من 6.8 مليون حساب مرتبط بمراكز احتيال في النصف الأول من 2025.
وفعّل التحقق بخطوتين من الإعدادات ← الحساب. وفي أغسطس 2026 أعلن واتساب تقوية التحقق بخطوتين ليقبل كلمة مرور من حروف وأرقام بدل رمز الأرقام الستة، مع إتاحة أكثر من مفتاح مرور للحساب الواحد، ويجري طرح ذلك تدريجياً فقد لا يظهر لديك بعد. ويسمّي واتساب ثلاث إشارات خطر: أن يُطلب منك إرسال أموال أو بطاقات هدايا أو رموز تحقق، وأن يُعرض أجر مرتفع غير واقعي مقابل ساعات قليلة، وأن تُدفع إلى التصرف بسرعة.
في تيليجرام، اضبط من يستطيع إضافتك إلى المجموعات من الإعدادات ← الخصوصية والأمان ← المجموعات والقنوات، فهذا يقطع الطريق على أغلب الإضافات الجماعية. والإبلاغ متاح من خيار «إبلاغ» على الرسالة مباشرة. وإن كنت تبدأ من الصفر، فترتيب الأولويات في إقفال حساباتك مشروح في حماية حسابك من الاحتيال الإلكتروني: من أين تبدأ فعلاً.
قناعات تُبقي الضحية داخل الخدعة
«الدفعة الأولى وصلت فعلاً، إذن العرض حقيقي». الدفعة الصغيرة جزء من التصميم لا دليل صدق. تكلفتها على المحتال دولارات قليلة، وعائدها إيداعاتك بعدها.
«ما دمت لم أدفع شيئاً فلا خطر عليّ». إرسال الآيبان وصورة الهوية وحدهما يكفيان لبدء فرع وسيط التحويل. الخسارة هنا ليست مالاً، بل اسمك على مسار أموال غيرك.
«ركاكة اللغة تكشف المحتال». لم تعد كذلك مع أدوات الترجمة الحديثة. احكم على الطلب لا على صياغته.
«سأستعيد ما دفعته بعملة رقمية عبر شركة متخصصة». من يعدك باستعادة المال المفقود مقابل رسوم مقدمة هو مدخل احتيال ثانٍ على الضحية نفسها.
اتجاه المال يحسم الرسالة قبل أن تقرأ تفاصيلها
المال في أي عمل نظامي يسير في اتجاه واحد: إليك. وأي رسالة تعكس هذا الاتجاه — تطلب دفعاً أو تمريراً أو فتح حساب باسمك — تنتهي عند الحظر والإبلاغ لا عند التفاوض، مهما كانت التفاصيل مقنعة والشركة المذكورة حقيقية.