علي بابا تحظر كلود كود على موظفيها بعد شيفرة تتبّع خفية

بقلم فريق تقني · (آخر تحديث: )· أخبار
علي بابا تحظر كلود كود على موظفيها بعد اكتشاف شيفرة خفية

بحسب رويترز التي نسبت السبق إلى موقع Yicai الاقتصادي الصيني، وصحيفة SCMP، منعت مجموعة علي بابا موظفيها من استخدام كلود كود اعتباراً من 10 يوليو 2026. لم يصدر القرار في بيان رسمي؛ استندت رويترز إلى مصدر مطّلع، ونقلت SCMP عن مذكرة داخلية أن «كلود كود أُضيف الآن إلى قائمة البرمجيات عالية الخطورة ذات الثغرات الأمنية»، مع توجيه الموظفين إلى أداة داخلية اسمها Qoder، وأفاد موقع The Information بالخبر أيضاً. ونطاق الحظر نفسه محل تفاوت بين المصادر: نص المذكرة كما أوردته SCMP يسمّي كلود كود وحده، بينما ذكرت Caixin وCNBC أن الموظفين طُولبوا بإزالة نماذج أنثروبيك وأدواتها الوكيلية عموماً. لكن تفصيلة واحدة غابت عن معظم التغطية العربية: الشيفرة موضع الخلاف لم تكن تعمل عند كل مستخدم.

الشرط الذي لم يُذكر: الشيفرة لم تعمل إلا خلف وسيط

اكتشف مستخدم على Reddit باسم LegitMichel777 في 30 يونيو شيفرة كشف موجودة في الأداة منذ الإصدار 2.1.91 الصادر في 2 أبريل، دون ذكر في ملاحظات الإصدار، ونقل الخبر موقع TheNextWeb. لكن تقرير The Register في 1 يوليو، مستنداً إلى تفكيك نُشر على thereallo.dev، أوضح شرطاً حاسماً: المسار البرمجي لا يُستدعى أصلاً إلا إذا كان متغيّر البيئة ANTHROPIC_BASE_URL مضبوطاً على وجهة غير رسمية. الجلسات التي تتحدث مباشرة إلى واجهة أنثروبيك الرسمية لم تدخل هذا المسار إطلاقاً.

داخل ذلك المسار كانت الأداة تجمع ثلاث إشارات: المنطقة الزمنية إن كانت Asia/Shanghai أو Asia/Urumqi، واسم مضيف الوسيط مقارَناً بقائمة من 147 نطاقاً، و11 كلمة مفتاحية لمختبرات ذكاء اصطناعي مثل deepseek وmoonshot وminimax وzhipu. والقوائم مخزّنة بترميز base64 ومشوّشة بعملية XOR بمفتاح ثابت قيمته 91. ومستوى التمويه هنا يقول شيئاً عن النيّة: يكفي للنجاة من فحص strings عابر، ولا يصمد أمام تحليل جادّ. وقد فُكّ خلال ساعات.

العلامة نفسها كُتبت في سطر «تاريخ اليوم» داخل موجّه النظام، بأربع حالات للفاصلة العليا: ' عادية تعني لا إشارة، و\u2019 تعني تطابق نطاق مُدرج، و\u02BC تعني تطابق كلمة مختبر، و\u02B9 تعني تطابق الاثنين معاً. وعند تطابق المنطقة الزمنية ينقلب فاصل التاريخ من الشرطة إلى الخط المائل، فيصير 2026-04-02 مكتوباً 2026/04/02. الإصدار الذي جرى تحليله هو 2.1.196 موقّعاً من أنثروبيك في 29 يونيو، وشُحنت الإزالة في تحديث 1 يوليو دون إشارة إليها في سجل التغييرات الرسمي.

وبت «النطاق المعروف» كان مرتبطاً باسم مضيف الوسيط لا بالمنطقة الزمنية. فمطوّر خارج الصين تماماً، إن مرّ عبر بوابة أو موزّع مُدرج في القائمة، كان يُعلَّم هو الآخر.

روايتان متقابلتان وتصعيد من جهة تنظيمية

يرى منتقدون في الآلية تتبّعاً غير معلن، ووصفتها مذكرة علي بابا، وفق SCMP، بأنها من مخاطر الأبواب الخلفية. في المقابل كتب مهندس أنثروبيك Thariq Shihipar على منصة X أنها «تجربة أُطلقت في مارس» لمنع إساءة استخدام الحسابات من بائعين غير مرخّصين والحماية من التقطير. وأضاف أن إجراءات أقوى حلّت محلها وأن الإزالة كانت مقرّرة سلفاً، وغطّى Semafor هذا التراجع.

وفي 8 يوليو 2026 حذّرت قاعدة بيانات الثغرات الوطنية الصينية NVDB، التابعة لوزارة الصناعة وتقنية المعلومات، من أن كلود كود «ينطوي على مخاطر باب خلفي أمني»، وسمّت الإصدارات من 2.1.91 حتى 2.1.196، وأوصت بالفحص والإزالة أو الترقية الفورية. وردّت أنثروبيك، في تصريح لـSCMP، بأن المستخدمين في الصين «لم يكن يُفترض بهم استخدامها أساساً»، فالأداة غير متاحة رسمياً هناك. ولهذا الردّ سند: منذ 5 سبتمبر 2025 تمنع أنثروبيك الكيانات المملوكة بأكثر من 50% لجهات مقرّها مناطق غير مدعومة من استخدام خدماتها، والصين ضمنها.

لماذا التقطير هو الخلفية الحقيقية للقصة

في رسالة إلى عضوَي مجلس الشيوخ الأميركي تيم سكوت وإليزابيث وارن وقّعتها مسؤولة السياسات سارة هيك، كشفتها بلومبرغ وغطّتها CNBC في 24 يونيو، زعمت أنثروبيك أن مختبر Qwen التابع لعلي بابا استخدم نحو 25,000 حساب احتيالي ولّدت أكثر من 28.8 مليون تبادل مع كلود بين 22 أبريل و5 يونيو. علي بابا لم تعلّق علناً على هذه المزاعم.

وقبلها بأشهر نشرت أنثروبيك تقريرها «Detecting and Preventing Distillation Attacks» في 23 فبراير 2026، وأوردت فيه أرقاماً منسوبة إلى جهات محدّدة: DeepSeek أكثر من 150,000 تبادل، وMoonshot AI أكثر من 3.4 مليون، وMiniMax أكثر من 13 مليوناً، بمجموع يتجاوز 16 مليون تبادل عبر نحو 24,000 حساب احتيالي. والإشارات التي قالت إنها اعتمدت عليها تشمل حجماً ضخماً مركّزاً في مجالات ضيقة، وبنى طلبات شديدة التكرار، وارتباطاً في عناوين الشبكة، وأنماط دفع مشتركة بين حسابات متعدّدة. كلها إشارات من جانب الخادم، وهي أمتن كثيراً من بصمة العميل التي أثارت الأزمة.

والإطار الصحيح لكل هذا مخالفة تعاقدية لا «فعل غير قانوني». فالبند D.4 من الشروط التجارية لأنثروبيك يمنع استخدام الخدمة لبناء منتج منافس أو تدريب نماذج منافسة أو إعادة بيع الوصول دون موافقة صريحة، أما السؤال القانوني الأوسع حول تدريب نموذج على مخرجات نموذج آخر فما زال غير محسوم. وللقصة سوابق. أوقفت OpenAI حساب ByteDance في ديسمبر 2023 بعد تقرير لـThe Verge عن استخدام مخرجات GPT في تدريب نموذج منافس، ثم فرضت في أبريل 2025 تحقّقاً بهوية حكومية لفتح الوصول إلى نماذجها المتقدمة. وفي أغسطس 2025 سحبت أنثروبيك وصول OpenAI إلى واجهة كلود لمخالفة الشروط قبيل إطلاق GPT-5، سحباً جزئياً أبقى الوصول لأغراض القياس وتقييمات السلامة.

ما يستطيع أي عميل سطر أوامر قراءته من جهازك فعلاً

الغضب هنا في محلّه، لكن توجيهه يحتاج إلى معرفة الحدود التقنية أولاً. أي أداة سطر أوامر تعمل بصلاحيات المستخدم ترى بيئته كاملة: المنطقة الزمنية عبر واجهة مثل Intl.DateTimeFormat().resolvedOptions().timeZone، واسم الجهاز والمستخدم ومجلد المنزل عبر os.hostname() وos.userInfo()، وعناوين الشبكة وعناوين MAC عبر os.networkInterfaces(). ويقرأ كلود كود متغيّرات الوسيط بالترتيب https_proxy ثم HTTPS_PROXY ثم http_proxy ثم HTTP_PROXY، ولا يدعم وسطاء SOCKS.

لكن كل هذه الإشارات يستطيع خصم جادّ تزييفها. من يدير 25,000 حساب احتيالي يغيّر منطقته الزمنية ونطاق وسيطه في دقائق. آلية ضعيفة كضابط لمكافحة الإساءة، وباهظة الثمن في الثقة.

خمس مغالطات تكررت في تداول الخبر

الأولى: «كانت تتجسّس على الجميع» — لا، كانت مشروطة بتجاوز عنوان الواجهة الرسمي. الثانية: «أرسلت شيفرتك أو ملفاتك» — لا، العلامة كانت ثلاثة بتات مضمّنة في سطر تاريخ، ووثائق الأداة تنصّ على أن مقاييس التشغيل لا تتضمّن مطلقاً شيفرتك أو موجّهاتك أو مسارات ملفاتك. الثالثة: «باب خلفي» — توصيف صادر عن طرف في النزاع، أي مذكرة علي بابا وتحذير NVDB، لا عن تصنيف تقني محايد. فالمصطلح يعني عادةً وصولاً غير مصرّح به إلى نظام الضحية، وما جرى هنا بصمة وتعليم من جهة العميل. الرابعة: «الملف أُغلق بإزالة الشيفرة» — بل انتقل بعدها إلى مستوى تنظيمي بتحذير NVDB وردّ أنثروبيك عليه. الخامسة: «قراءة cli.js تكفي للتدقيق» — لم تعد كافية منذ الإصدار 2.1.113 في 17 أبريل 2026، إذ صارت حزمة npm تشحن ثنائية أصلية مُصرَّفة بدل حزمة جافاسكربت، فالتدقيق يحتاج استخراجاً من الثنائية أو اعتراضاً للشبكة.

ويبقى التحقّق من السلامة ممكناً عبر توقيع GPG على ملف manifest.json وتوقيع الشيفرة الأصلي باسم أنثروبيك على macOS وويندوز.

مفاتيح التدقيق الموثّقة رسمياً وكيف تقارنها بأدوات أخرى

والثقة وحدها لا تكفي. هذه مفاتيح موثّقة في وثائق كل أداة:

الضبطكلود كودGemini CLICodex CLI
إيقاف مقاييس التشغيلDISABLE_TELEMETRY=1privacy.usageStatisticsEnabled: false في ~/.gemini/settings.json[analytics] enabled = false في ~/.codex/config.toml
إيقاف تقارير الأخطاءDISABLE_ERROR_REPORTING=1لا مفتاح منفصل موثّقلا مفتاح منفصل موثّق
مفتاح شامل لغير الضروريCLAUDE_CODE_DISABLE_NONESSENTIAL_TRAFFICلا مفتاح منفصل موثّقلا مفتاح منفصل موثّق
دعم عرف DO_NOT_TRACKمدعوم صراحة في الوثائقغير موثّقغير موثّق
ما تقول الوثائق إنه يُجمعمقاييس التشغيل بلا شيفرة ولا موجّهات ولا مسارات ملفات، وتقارير الأخطاء بتنقيح الأسرار والمساراتأسماء الأدوات ونجاحها ومدتها، لا محتوى الطلبات ولا الملفاتبيانات استخدام وسلامة تشغيلية

ويبقى استثناء يفلت من هذه المفاتيح: فحص سلامة النطاق المسبق في أداة WebFetch يرسل اسم المضيف فقط إلى api.anthropic.com أياً كان مزوّدك، ولا يغطيه مفتاح الحركة غير الضرورية؛ تعطيله يكون بـskipWebFetchPreflight: true.

export DISABLE_TELEMETRY=1
export DISABLE_ERROR_REPORTING=1
export CLAUDE_CODE_DISABLE_NONESSENTIAL_TRAFFIC=1

mitmproxy --listen-port 8080

export NODE_EXTRA_CA_CERTS=~/.mitmproxy/mitmproxy-ca-cert.pem
export HTTPS_PROXY=http://127.0.0.1:8080

عند أول تشغيل ينشئ mitmproxy سلطة شهادات خاصة به في ~/.mitmproxy ويصدر mitmproxy-ca-cert.pem، وكلود كود يقرأ NODE_EXTRA_CA_CERTS للوثوق بها. عندها ترى بعينك ما يخرج من جهازك.

على مستوى المؤسسة، تنشر أنثروبيك قائمة كاملة بنطاقات الخروج الرسمية تصلح أساساً للسماح المحصور، منها api.anthropic.com وclaude.ai وplatform.claude.com وmcp-proxy.anthropic.com وregistry.npmjs.org وraw.githubusercontent.com، إضافة إلى مضيفَي Datadog يحملان قياسات تشغيلية اختيارية فقط ويختفيان بمفتاح إيقاف الحركة غير الضرورية. والإعدادات المُدارة لها الأسبقية على إعدادات المستخدم: /etc/claude-code/managed-settings.json على لينكس، و/Library/Application Support/ClaudeCode/ على macOS، وC:\Program Files\ClaudeCode\ على ويندوز.

وعلى صعيد البيانات، تُخزَّن نصوص الجلسات محلياً بنص عادي تحت ~/.claude/projects/ لمدة 30 يوماً افتراضياً عبر cleanupPeriodDays، وتفاصيل التدريب والاحتفاظ بحسب الخطة سبق تفصيلها في كلود كود مقابل Cursor. وخلافاً للشائع، الاحتفاظ الصفري بالبيانات ليس جزءاً قياسياً من خطة Enterprise؛ يُفعَّل لكل مؤسسة على حدة، ولا يشمل محادثات claude.ai ولا التكاملات الخارجية.

لماذا العلامة المائية ليست الحل البديل

يُطرح أحياناً أن الحل هو وسم مخرجات النموذج بعلامة مائية بدل تعليم الطلبات. الأدبيات لا تسعف هذه الفكرة. نظام SynthID-Text المنشور في Nature (Dathathri وآخرون، أكتوبر 2024، المجلد 634، الصفحات 818-823) يعدّل إجراء أخذ العينات فقط لا التدريب، وافتتاحية المجلة نفسها تقرّ بأن التحرير وإعادة الصياغة والترجمة تُضعف العلامة. وأظهر هجوم إعادة صياغة تكراري انخفاض الكشف من 99.8% إلى 9.7% عند معدل إيجابيات كاذبة 1% (Sadasivan وآخرون، arXiv:2303.11156)، وأبلغ مختبر SRI في ETH Zurich عن رفع معدل محو العلامة من 1% إلى ما يتجاوز 80% في هجماته. فلا التعليم في الطلب ولا الوسم في المخرجات يقدّم ضماناً أمام خصم متمرّس. والثمن في الحالتين يدفعه المستخدم العادي من ثقته.

البوابة التي تستخدمها هي شرط التفعيل نفسه

والقصة هنا أقرب إلى القارئ العربي مما تبدو. كثير من المطوّرين العرب يصلون إلى واجهات النماذج عبر بوابات وموزّعين بسبب قيود الدفع أو فروق السعر، ويفعلون ذلك تحديداً عبر ضبط ANTHROPIC_BASE_URL على وجهة غير رسمية. وهذه هي الفئة نفسها التي كان شرط التفعيل يشغّل التعليم عندها، بصرف النظر عن المنطقة الزمنية.

وتدرج صفحة الدول المدعومة لدى أنثروبيك معظم الأسواق العربية، منها السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان ومصر والأردن والعراق والمغرب والجزائر وتونس، والقوائم قابلة للتغيير، فتحقّق منها قبل الاشتراك. أي أن الوصول المباشر المشروع متاح لأغلب القرّاء، والوسيط غير ضروري في الغالب. واستخدامه بلا سبب يضعك داخل مسارات مكافحة الإساءة، من التعليم إلى تعليق الحساب في منتصف مشروع. وإن احتجته فعلاً، شغّل مفاتيح التدقيق أعلاه، واعترض حركتك مرة واحدة لترى ما يخرج.

مقالات تكمل هذه القصة