كيف تكشف الصور والفيديوهات المولّدة بالذكاء الاصطناعي

وصلتك الصورة قبل دقيقة في مجموعة واتساب، وأنت تحدّق فيها بحثاً عن خطأ يفضحها. هذه هي الطريقة الخطأ. ما يحسم الصورة ليس شكلها بل أصلها: من نشرها أول مرة، ومتى. الفحص التقني قد يثبت أن المحتوى مولّد، لكنه لا يثبت أنه حقيقي. لذلك يبدأ الترتيب من الأصل وينتهي بالعين. وإن مرّت دقيقتان دون دليل على الأصل، فالقرار محسوم: لا تعيد النشر.
ثلاث طبقات من الأدلة، والناس يبدأون من أضعفها
الطبقة الأولى أصل المحتوى: متى ظهر أول مرة، وأين، وماذا قالت عنه صفحات أخرى. الثانية التوقيع التقني: علامة مائية غير مرئية أو سجل منشأ موقّع داخل الملف. الثالثة، وهي الأضعف، العلامات البصرية وأحكام الكواشف التجارية.
والبداية المعتادة من الثالثة، فيُبنى حكم كامل على انطباع. وأشيع أنواع التضليل في مجموعات واتساب وX ليس صورة مولّدة أصلاً: صورة حقيقية قديمة من حدث آخر، أُعيد تقديمها بسياق كاذب. أغلب الكواشف ستقول عنها: حقيقية، وستكون محقّة وتكون أنت مخطئاً.
الخطوة 1: معلومات الصورة تكشف تاريخها لا تزييفها
افتح الصورة أو لقطة الشاشة في تطبيق قوقل أو Lens، أو استخدم Circle to Search على أندرويد، ثم اختر خيار معلومات الصورة من قائمة النقاط الثلاث فوق نتيجة الصورة. واسمه في الواجهة الإنجليزية About this image.
تعرض لك الخاصية متى رأت قوقل هذه الصورة أول مرة، وهل ظهرت على صفحات أقدم، وكيف وصفتها مواقع أخرى بما فيها مواقع تدقيق الحقائق، وعلامة SynthID إن وُجدت.
لا حكم فيها على التوليد أصلاً. قيمتها أن تكتشف خلال 20 ثانية أن «الحريق الذي وقع اليوم» منشور منذ 2019، وهذا وحده يحسم أغلب ما يصلك.
الخطوة 2: ارفع الملف إلى جيميناي واسأله مباشرة
أطلقت قوقل فحص الصور داخل تطبيق جيميناي في 20 نوفمبر 2025، وفحص الفيديو في 18 ديسمبر 2025، وهو متاح في كل الدول واللغات التي يدعمها التطبيق. ارفع الملف واسأل: هل أُنشئ هذا بالذكاء الاصطناعي؟ والصيغة التي توثّقها قوقل هي «Is this AI-generated?».
والحدود بحسب التوثيق الرسمي: ملف واحد في كل مرة، حتى 100 ميغابايت، فيديو أقل من 90 ثانية، صوت أقل من ساعة، ونحو 10 فحوص لكل نوع خلال 24 ساعة متحركة. ومع لقطات الشاشة تنصح قوقل بقصّها بإحكام حول الصورة نفسها، وبألا ترفع لقطة تضم عدة صور مجمّعة.
النتائج ثلاث: اكتُشفت العلامة، أو لم تُكتشف، أو نتيجة غير واضحة لقلة التفاصيل أو صغر الجزء المعدّل. و«لم تُكتشف» لا تعني أن المحتوى حقيقي، بل تعني أنه ليس من أدوات قوقل؛ فالتوثيق ينص صراحة على أن التطبيق لا يتعرّف حالياً إلا على محتوى أدوات قوقل. صور ChatGPT وMidjourney وGrok تمرّ بلا اكتشاف. والغياب لا يثبت شيئاً.
وفي الفيديو يمسح جيميناي المسارين البصري والصوتي، فقد يأتيك رد بأن العلامة اكتُشفت في الصوت بين الثانية 10 و20 ولم تُكتشف في الصورة. وتقول قوقل إن العلامة مصمّمة لتصمد أمام القص والفلاتر والضغط، وهو تصريح شركة لا اختبار مستقل.
ومنذ 19 مايو 2026 صار الفحص نفسه متاحاً من بحث قوقل ومن كروم مباشرة، دون فتح التطبيق.
وفي صور Nano Banana Pro تفصيل يُساء فهمه: شرارة جيميناي المرئية تظهر في الطبقة المجانية وطبقة Google AI Pro وتُزال لمشتركي Ultra، فصورة من Ultra تصلك بلا شرارة.
الخطوة 3: بيانات اعتماد المحتوى تثبت المنشأ، لا الصدق
C2PA سجل منشأ موقّع تشفيرياً ينتقل مع الملف، يُقرأ دون اتصال بالإنترنت، وأي عبث به يُبطل التوقيع. افحصه بسحب الملف وإفلاته في verify.contentauthenticity.org أو في أداة Inspect من أدوبي.
يضيفه اليوم: OpenAI على الصور المولّدة داخل ChatGPT وعلى مقاطع Sora التي تحمل كذلك علامة مائية مرئية متحركة عند التنزيل، وقوقل على صور Nano Banana Pro، وPixel 10 أول هاتف يوفّره من تطبيق الكاميرا الأصلي.
وعقبتان تُفسدان الفحص السريع. الأولى أن مواقع التواصل تجرّد البيانات الوصفية عند الرفع، ومن الصور الحقيقية أيضاً، فغيابها ليس دليل تزييف. افحص الملف الأصلي المنزّل ما أمكن، لا لقطة شاشة.
والثانية أوقع: التوقيع السليم يثبت سلامة السجل وهوية الموقّع، لا صدق المحتوى، ومقطع مضلل تماماً قد يحمل توقيعاً صحيحاً. والتوقيع نفسه قابل للفشل: علّقت نيكون خدمة التوثيق على كاميرا Z6III في 5 سبتمبر 2025 بعد ثغرة سمحت بتوقيع صور غير أصلية.
الخطوة 4: ما بقي من العلامات البصرية وما مات منها
عدّ الأصابع لم يعد مؤشراً يُعتمد عليه، والنص المشوّه داخل الصورة تراجع معه؛ فقوقل تسوّق Nano Banana Pro بقدرته على توليد نص صحيح مقروء داخل الصورة.
وتبقى في الفيديو مؤشرات ترجيحية لا أدلة: تزامن الشفاه مع الصوت، نمط الرمش، حواف الشعر عند الحركة، ثبات شكل الأسنان والأذن بين اللقطات. استخدمها لترفع شكّك فتعود بها إلى الخطوة 1، لا لتصدر بها حكماً.
وسم المنصة إفصاح إداري لا شهادة تقنية
تضع ميتا وسم «AI Info» منذ مايو 2024 بناءً على مؤشرات صناعية أو إفصاح الناشر، وتقرّ بأن منهجيتها ما تزال تتطور وقد لا تلتقط بعض المحتوى المعدّل. وتيك توك تقرأ C2PA وتضع الوسم تلقائياً منذ 9 مايو 2024، وأعلنت في نوفمبر 2025 علامة مائية غير مرئية لا تقرأها غيرها، لأن الوسم يضيع عند إعادة الرفع. ويوتيوب يفرض الإفصاح عن المحتوى الاصطناعي الواقعي وقد يضيف الوسم بنفسه دون أن يستطيع الناشر إزالته. أما X فالموثّق لديه وسم «Manipulated media».
والمشترك بينها أن الوسم يخبرك بما أقرّ به الناشر أو بما التقطته المنصة، وكلاهما يسقط عند إعادة الرفع أو عند تعديل لا تغطيه قواعد الإفصاح. اقرأه إشارة، لا إجابة.
الكواشف التجارية تتهم البريء وتمرّر المزيف
اختبار NewsGuard المنشور في 8 مايو 2026 شمل 45 صورة وخمس أدوات: Hive وAI or Not وZeroGPT وSightengine وScamAI. ووجد أن الصور الأصلية صُنّفت خطأً على أنها مولّدة في 13.33% من الحالات، وأن أداة واحدة على الأقل خالفت البقية في 35 صورة من 45.
والمقايضة صريحة: على 15 صورة أصلية بلغت الإيجابيات الكاذبة 6 لدى ScamAI و3 لدى ZeroGPT وواحدة لدى AI or Not وصفراً لدى Hive وSightengine. وفي كشف 15 صورة عُدّلت تعديلاً خفيفاً انقلبت الصورة: ScamAI 14 وAI or Not 13 وZeroGPT 12، مقابل 4 لكل من Hive وSightengine. فالأداة التي لا تتهم البريء هي نفسها التي تفوّت المزيف، وأنت تختار أي الخطأين تحتمل.
وعلى محتوى حقيقي متداول، سجّل مقياس Deepfake-Eval-2024 لأفضل كاشف صور تجاري دقة 0.82 واستدعاءً 0.71، أي أنه يفوّت نحو 29% من الصور المزيفة. وأرجع مسؤولو بعض هذه الأدوات جانباً من أخطائها إلى الضغط وإعادة التحجيم وتدنّي الجودة، أي إلى ما يصيب أي ملف تداولته المجموعات قبل أن يصل إليك.
فـ«الكاشف قال 90%» رقم داخل هامش خطأ واسع، لا دليل تنشره في المجموعة.
ما يحسمه كل فحص وما يتركه معلّقاً
| الأداة | ماذا تثبت فعلاً | ماذا لا تثبت | متى تستخدمها |
|---|---|---|---|
| البحث العكسي ومعلومات الصورة | أول ظهور معروف، والسياق، وتقارير التدقيق | لا تحسم التوليد إذا كانت الصورة جديدة فعلاً | أول خطوة دائماً |
| جيميناي / SynthID | أن المحتوى أُنتج بأداة من قوقل | لا تنفي التوليد بأدوات أخرى | صورة، أو فيديو أقل من 90 ثانية |
| بيانات اعتماد المحتوى C2PA | هوية الموقّع وسلامة سجل التعديلات | لا تثبت صدق ما يقوله المحتوى | مع الملف الأصلي المنزّل |
| وسوم المنصات | إفصاحاً أو مؤشراً التقطته المنصة | غيابها لا يعني أن المحتوى حقيقي | نظرة سريعة أثناء التصفح |
| الكواشف التجارية | احتمالاً إحصائياً قابلاً للخطأ | لا تقدّم حكماً نهائياً | مرجّح أخير فقط |
المشهد يخدعك أكثر من الوجه
سجّلت دراسة Microsoft AI for Good Lab في يونيو 2025، بأكثر من 12,500 مشارك و287,000 تقييم، دقة بشرية إجمالية 62% فقط، وكان المشاركون أدقّ مع صور الأشخاص وأضعف مع المشاهد الطبيعية والحضرية. والباحثون يرجّحون أن الرقم سقف متفائل لأن المولّدات تطورت بعد جمع البيانات. وفي دراسة iProov على 2,000 مستهلك في فبراير 2025، ميّز 0.1% فقط كل المحتوى الحقيقي والمزيف رغم تنبيههم مسبقاً، وكان احتمال تمييزهم للفيديو المزيف أقل بنسبة 36% منه في الصورة.
فاقلب حدسك: انتبه للمشاهد أكثر من الوجوه، وللفيديو أكثر من الصورة، ولا تعوّل على أنك منتبه.
الصوت المستنسخ: خط دفاعك مكالمة لا فحص
بحسب Group-IB، صار استنساخ صوت مقنع ممكناً من ثوانٍ قليلة من التسجيل وبلا خبرة تقنية. ولا تملك في المكالمة ملفاً ترفعه لفحصه، فيسقط مسار الخطوات الأربع كله.
وحذّرت Group-IB مستثمري الخليج في 27 أغسطس 2026 من مخطط ثابت الحلقات: فيديو مزيف لشخصية عامة يروّج للاستثمار، ثم مجموعة في واتساب أو تيليغرام، ثم منصة لا تقبل إلا العملات الرقمية، مع انتحال علامات تجارية وأرقام تراخيص جهات مرخصة فعلاً. والحلقتان الثانية والثالثة تكشفانه حتى لو كان الفيديو مقنعاً.
وإرشاد لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية هنا مباشر: لا تثق بالصوت، واتصل بالشخص على رقم تعرفه أنت، واسأل سؤالاً لا يعرف جوابه سواه، واتصل بفرد آخر من العائلة حتى لو طلب المتصل الكتمان. وكلمة سر عائلية متفق عليها تحسم سيناريو «قريبك في مشكلة» في ثانية. هذه كلها تتحقق من القناة لا من الصوت، وهي امتداد لما يبدأ من إقفال حساباتك نفسها.
للبلاغ: في السعودية خصّصت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية الرقم 330330 لإعادة توجيه الرسائل النصية الاحتيالية، ويتيح تطبيق كلنا أمن تقديم بلاغات الجرائم المعلوماتية والاحتيال. وفي الإمارات منصة eCrime من شرطة دبي ومركز الاتصال 901. وإن وصلك المحتوى عبر رسالة نصية، فطريقة كشف الرسالة والتبليغ عنها تسبق فحص الصورة.
قبل أن تضغط «إعادة توجيه»
نفّذ بالترتيب: بحث عكسي عن الأصل والتاريخ، ثم فحص في جيميناي، ثم بيانات اعتماد المحتوى إن كان لديك الملف الأصلي، ثم العلامات البصرية كمرجّح أخير. وأدوات الخطوات الأربع متاحة مجاناً.
والقاعدة التي تحكم هذا كله: الغياب لا يثبت البراءة. لا علامة مائية لم تُكتشف، ولا بيانات وصفية مفقودة، ولا وسم منصة غائب، ولا كاشف تجاري يقول «حقيقية». وما يثبت شيئاً واحد فقط: أن تعرف من نشر هذا المحتوى أول مرة ومتى. وإن خرجت من الدقيقتين دون هذه المعرفة، فلا شيء يستدعي إعادة النشر.